Media Center

المركز الاعلامي

تاريخ النشر: 
27 Oct 2021
نبذة مختصرة: 

بقلم

الدكتور زين العابدين شرار

ملخص: 

أدركت دولة قطر في العقد الماضي أهمية القضاء المتخصص وبأن القضاء العادل الناجز من أهم العوامل التي تسهم في تحفيز الاستثمار، وجذب رؤوس الأموال، وتوفير المناخ الملائم للتنمية الاقتصادية، والذي يعمل على دفع عجلة النشاط الاقتصادي وتعزيز قدرات الاقتصاد الوطني. و لقد قام المشرع القطري بإنشاء محكمة قطر الدولية و التي تعرف أيضا بمسمى المحكمة المدنية و التجارية لمركز قطر للمال  بموجب احكام القانون رقم 7 لسنة 2005 بإصدار قانون مركز قطر للمال و تعديلاته، حيث تضمن القانون الاحكام الخاصة التي أرست القواعد الأولى لنظام قضائي متخصص في الدولة ، بحيث يضمن سرعة الفصل في المنازعات و المسائل التي تقع في مركز قطر للمال، و بواسطة نخبة من القضاة المتخصصين الذي يتفهمون دقة المسائل الاستثمارية و التجارية و الاقتصادية و ما يصاحبها من تعقيدات و إشكالات في ظل التقدم التكنولوجي و تحديات العولمة . وقد هدف المشرع أيضا من انشاء المحكمة إلى غرس الثقة في نفوس المستثمرين في مركز قطر للمال، وطمأنتهم مسبقا بحماية استثماراتهم وفقا للقانون من خلال محكمة مختصة ذات بيئة قضائية دولية، تعمل على تحقيق العدالة الناجزة، وهو الامر الذي ساهم في إيجاد بيئة استثمارية آمنة في مركز قطر للمال.

ولقد مضى على انشاء محكمة قطر الدولية ضمن النظام القضائي القطري أكثر من عشر سنوات، حيث باشرت المحكمة أعمالها بتاريخ 25 مايو 2009، وأثبت نظام التقاضي فيها خلال تلك الفترة نجاعته وفاعليته في التعامل مع المنازعات والمسائل التي تقع في مركز قطر للمال على نحو ناجز وبما يحقق وصول الحقوق لأصحابها. وإدراكا بأهمية الدور الذي تقوم به محكمة قطر الدولية في دعم ثقة المستثمر، قام المشرع القطري في عام 2017 بمد الاختصاص القضائي للمحكمة ليشمل نظر المسائل المتعلقة بالتحكيم، إلى جانب دائرة منازعات التحكيم المدني والتجاري بمحكمة الاستئناف وبحسب الأحوال. ولقد كان ذلك دليلا على الرغبة القوية لدى المشرع القطري في ان تقوم المحكمة بدورٍ رئيسي في منازعات التحكيم التجاري الدولي لدعم منظومة التحكيم في الدولة.

واستشعرت الدولة أهمية محكمة قطر الدولية في دعم بيئة الاستثمار في المناطق الحرة في الدولة، ومن هذا المنطلق، أصدرت الدولة مؤخرا القانون رقم 15 لسنة 2021 بتعديل بعض احكام قانون المناطق الحرة وذلك لإدراج كافة المنازعات والمسائل التي تقع في المناطق الحرة بالدولة ضمن اختصاصات محكمة قطر الدولية، حيث تتشابه طبيعة المنازعات التي قد تقع في المناطق الحرة مع طبيعة المنازعات التي قد تقع في مركز قطر للمال والتي تختص محكمة قطر الدولية بنظرها. كما أن المنازعات التي قد تنشأ في المناطق الحرة تتسم بالطبيعة الفنية العالية والتي تحتاج إلى قضاء متخصص ومؤهل يدرك جيدا دقة المسائل التي تسفر عنها تلك النوعية من المنازعات. وبإعطاء الاختصاص لمحكمة قطر الدولة، نستشعر برغبة المشرع القطري في دعم البيئة الاستثمارية في المناطق الحرة لاستقطاب المزيد من الشركات الدولية للتأسيس فيها ومباشرة اعمالها منها.

و قد نصت المادة 44 من القانون رقم 15 لسنة 2021 بتعديل بعض احكام قانون المناطق الحرة على أنه تختص المحكمة المدنية و التجارية، المنشأة بمركز قطر للمال بموجب قانون مركز قطر للمال، بالفصل في جميع المنازعات و الدعاوى المدنية و التجارية فيما بين الشركات المسجلة في المناطق الحرة، و بين الهيئة و الأفراد و الشركات المسجلة في المناطق الحرة، أو بين الشركات المسجلة في المناطق الحرة من جهة و بين الأفراد المقيمين في الدولة أو الشركات أو الكيانات المنشأة خارج المناطق الحرة من جهة أخرى، أيا كانت طبيعة العلاقة القانونية موضوع النزاع، و ذلك ما لم يتفق الأطراف على تسوية النزاع بالطرق البديلة.

وبناء على ذلك، تختص محكمة قطر الدولية، دون غيرها، بنظر جميع المنازعات والدعاوى أيا كان نوعها، والتي يكون أحد أطرافها شركة مسجلة في المناطق الحرة، باستثناء الدعاوى الجنائية والتي تختص المحاكم الجنائية بالدولة بنظرها وفقا للقانون.

وفي الختام، فإن امتداد الولاية القضائية لمحكمة قطر الدولية لتشمل المنازعات التي تقع في المناطق الحرة، سوف يعمل على زرع الثقة في نفوس المستثمرين الأجانب وتشجيعهم على الـتأسيس في المناطق الحرة في الدولة، بالإضافة إلى الاستفادة من حزم المزايا الأخرى التي توفّرها الدولة للشركات الأجنبية الراغبة بالعمل في دولة قطر.