Media Center

المركز الاعلامي

Publication date: 
24 Sep 2020
Abstract: 

حرصت محكمة قطر الدولية ومنذ تأسيسها على أن يكون نظامها وإجراءاتها قائمة على احترام مبادئ العدل والمساواة وسيادة القانون حفاظاً على حقوق المتقاضين ومصالحهم. وفي سبيل تعزيز نظام العدالة في مركز قطر للمال وضمان المساواة بين الخصوم، قامت المحكمة مؤخرا بإرساء مبادرة لتقديم المساعدة القانونية للأفراد من ذوي الدخل المحدود، باعتبار أن المساعدة القانونية تشكل ضمانة أساسية من ضمانات المحاكمة العدالة، وترتبط ارتباطا وثيقا بمبدأ حق التقاضي، ومبدأ المساواة، ومبدأ عدم التمييز فيما بين المتقاضين لاختلاف وتفاوت مراكزهم المالية. وتعرّف المساعدة القانونية عموما بأنها كل عمل ينطوي على تقديم النصح والمشورة القانونية أو التمثيل القانوني أمام الجهات القضائية بالمجان للأفراد ذوي الدخل المحدود والذين ليس لديهم الوسائل المادية والقانونية الكفيلة لتغطية أتعاب المحاماة أو مصاريف الدعوى. ولقد جاءت مبادرة المحكمة إعمالا لأفضل المعايير الدولية لضمانات المحاكمة العادلة، وتجسيدا لمضمون مبادئ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ومبادئ الميثاق العربي لحقوق الانسان، والذي صادقت عليهم دولة قطر، والتي تقضي بكفالة حق كل شخص في أن يكون له من يدافع عن حقوقه ومصالحة، إذا لم تكن لديه المقدرة المادية لدفع نفقات الدفاع عنه. 

 

وتسعى المحكمة من خلال مبادرتها إلى توفير المساعدة القانونية للأفراد الغير مقتدرين ماليا من خلال خدمات المحامين المتطوعين في هذه المبادرة. ولقد نظمت قواعد المساعدة القانونية الصادرة عن محكمة قطر الدولية والتي أطلق عليها مسمى " المبادئ الاسترشادية للمساعدة القانونية " شروط وضوابط منح المساعدة القانونية، وآليات تقديمها، ونطاق الخدمات التي تشملها، وحالات إنهائها، والحد الأدنى المفترض من المساعدة القانونية التي يجب تقديمها من المحامين المتطوعين المشاركين بالمبادرة. 

 

وقد نصت المادة الأولى من القواعد على حق الفرد ذي الدخل المحدود في الحصول على المساعدة القانونية بالمجان في المسائل والدعاوى التي تكون ضمن ولاية المحكمة القضائية. وعلى ذلك، فإنه لا يمكن التقدم للحصول على هذه المساعدة أذا كانت المسألة موضوع الخصومة أو النزاع تقع في ولاية المحاكم الأخرى في الدولة.  وتتعدد صور المساعدة القانونية التي يمكن الحصول عليها وفقا لما جاء في أحكام نص المادة السادسة من القواعد إذ تتضمن تقديم النصح والإرشاد والمشورة القانونية للفرد قبل البدء بالإجراءات القانونية أو بعد الخصومة القضائية لتشمل جميع الإجراءات القضائية منذ رفع الدعوى وقيد صحيفتها بقلم المحكمة إلى حين صدور الحكم النهائي فيها وإعلانه.   وينطوي هذا النوع من المساعدة القانونية غالبا على التوعية بحقوق المتقاضي وواجباته في الدعاوى المنظورة أمام محكمة قطر الدولية في نطاق ولايتها واختصاصها القضائي. ويمكن اجمال الاعمال المقدمة في هذا النوع من المساعدة في تمثيل الفرد أمام المحكمة والإنابة عنه في جميع الإجراءات القضائية التي تقتضيها الدعوى والمتمثلة بإعداد الصحف والمذكرات وتبادلها مع الخصوم وإعداد الأدلة والرد على دفوع الخصوم وتفنيدها والمرافعة امام المحكمة والطعن بالاستئناف على احكام الدائرة الابتدائية وغيرها من الأعمال المتعلقة بأعمال المحاماة.

 

وقد نصت المادة 8 من القواعد على الإجراءات الواجب اتباعها للحصول على المساعدة القانونية، كما نصت المادة 11 على الضوابط التي تحدد مدى أحقية الفرد في الحصول عليها. وبينت المادة 19 أنه من حق المحامي المتطوع عند تقديم المساعدة للفرد تحديد نطاق العمل الذي سوف يقوم به بالمجان شريطة ألا يقل عن الحد الأدنى المحدد في القواعد والذي يتضمن إعطاء المشورة القانونية الأولية بشأن المسألة المعروضة عليه. 

وقد فتحت محكمة قطر الدولية أبواب التسجيل أمام المحامين الراغبين في التطوع في مبادرة المساعدة القانونية لتمثيل الأفراد ذوي الدخل المحدود والغير قادرين ماديا على دفع اتعاب وتكاليف المحامين.

 

 وفي هذا السياق لا بد من الإشارة إلى قانون المحاماة رقم 23 لسنة 2006 والذي نظّم مسألة المساعدة القضائية، حيث تنص المادة 61 من القانون المشار إليه على أنه " تُشكل بقرار من رئيس المحكمة الابتدائية لجنة تسمى «لجنة المساعدة القضائية»، برئاسة أحد الرؤساء بالمحكمة وعضوية اثنين من قضاتها، تتولى ندب أحد المحامين للقيام بأي عمل من أعمال المحاماة، وذلك في الحالات الآتية: (1. إذا كان أحد المتقاضين معسراً أو عاجزاً عن دفع أتعاب المحاماة، وكانت الدعوى راجحة الكسب، 2. إذا تقرر إعفاء المتقاضي من الرسوم القضائية كلها أو بعضها، 3. إذا رفض عدد من المحامين قبول الوكالة في الدعوى، 4. إذا توفي المحامي أو كان لديه مانع من مزاولة المهنة...5. وفي الحالات الأخرى التي يوجب فيها القانون تعيين محام عن متهم أو حدث لم يختر محامياً للدفاع عنه). وتتابع المادة: يتولى المحامي المنتدب في أي من هذه الأحوال، اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالمحافظة على مصالح من يمثله، ويعتبر القرار الصادر من لجنة المساعدة القضائية بمثابة توكيل صادر من صاحب الشأن. وتنص المادة 63 من نفس القانون على أنه " على المحامي المنتدب أن يقوم بالعمل الذي كلف به، ولا يجوز له أن يتنحى إلا لأسباب تقبلها الجهة التي ندبته. فإذا رفض المحامي تقديم المساعدة القضائية دون سبب مقبول، أو أهمل في أداء واجباته، تتم مساءلته تأديبياً. وتخوّل المادة 64 المحكمة في تقدير أتعاب المحامي المنتدب حيث تنص على أنه " يقوم المحامي المنتدب عن المعسر بالدفاع عنه دون مقابل، وتقدر المحكمة أتعاب المحامي، وتلزم بها الخصم المحكوم عليه بالمصروفات، ويجوز للمحامي الرجوع بالأتعاب على من ندب عنه إذا زالت حالة إعساره».

 

وباستعراض النصوص أعلاه وبمقارنتها مع قواعد المساعدة القانونية لمحكمة قطر الدولية، نلاحظ أن قواعد المساعدة القانونية اشمل وأكثر سعة من المساعدة القضائية، إذ أن المساعدة القانونية تبدأ قبل بدء الإجراءات القضائية ورفع الدعوى وانعقاد الخصومة بينما تبدأ المساعدة القضائية بعد بدء الاجراءات القضائية. كذلك فإن المساعدة القانونية تكون بالمجان ولا يتقاضى المحامين المتطوعين في المبادرة أي عوائد مالية، بينما وفقا لنظام المساعدة القضائية، فإن تقدير أتعاب المحامي المنتدب يكون من قبل المحكمة ويتولى دفعها المحكوم عليه بالمصروفات القضائية، كذلك يجوز للمحامي الرجوع بالأتعاب على من ندب عنه إذا زالت حالة إعساره.

 

وفي الختام، فإن مبادرة محكمة قطر الدولية لتدشين قواعد المساعدة القانونية تعزز مبادئ حق التقاضي والمحاكمة العادلة والمساواة أمام القضاء بنصرة الحقوق وتحقيق العدالة.